يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

275

بهجة المجالس وأنس المجالس

وإنّى لأرجو اللّه حتّى كأنّما * أرى بجميل الظّنّ ما اللّه صانع أمر المنصور أبو جعفر بإشخاص سوّار بن عبد اللّه القاضي إليه من البصرة بعد قتل إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن « 1 » ، فلما قدم عليه قال له : يا سوار ! ضربني أهل البصرة بمائة ألف سيف من غير جناية ، لأفعلنّ بهم ولأفعلنّ . فقال له سوار : يا أمير المؤمنين ! إنّ لأهل البصرة سلاحا لا تطيقه . قال : أبسلاحهم تخوّفنى لا أمّ لك ! قال : يا أمير المؤمنين : إنّه دعاء بالأسحار . ووقف أعرابىّ على قبر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : بأبى أنت وأمّى يا رسول اللّه ، أوصيتنا فقبلنا منك ، وحفظنا عنك مما وعيت عن ربك : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 2 » ، وقد ظلمنا أنفسنا فاستغفر اللّه لذنوبنا ، وقد أتيناك فاستغفر لنا . ثم بكى . ومما جاء من الدّعاء منظوما عن الحكماء ، قال محمود الوراق : يا رب كن لي وليّا * بالحفظ حتّى أطيعك فإن ذممت صنيعي * فقد حمدت صنيعك

--> ( 1 ) هو إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن علي بن أبي طالب ، أحد الأمراء الأشراف الشجعان ، خرج بالبصرة على أبى جعفر ، وكثرت جموعه فاستولى على البصرة ، وخافه المنصور فتحول إلى الكوفة ، حدثت بينه وبين جيوش المنصور وقائع هائلة ، إلى أن قتله حميد بن قحطبة سنة 145 ه . انظر : تاريخ الطبري 9 / 243 ( الأعلام 1 / 41 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 64 .